محمد بن عمر التونسي
20
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
سائسه يأخذ بغلته ويربطها في مربط دوابه ، فدعا برئيس السّيّاس وقال له : قد بلغني أن سائس الجلّولى يربط بغلته في مربط دوابىّ . إن بلغني أنه ربطها في مربط خيلى بعد اليوم لا تلومنّ « 1 » إلا نفسك . فقال : سمعا وطاعة . ( 21 ) ثم إن الجلّولى جاء ونزل على عادته ، وأخذ سائسه البغلة وربطها كالعادة - والسائس كان غائبا - وصعد هو إلى مجلس صاحب الطابع وجلس . وبينما هو جالس إذ سمع هيصة « 2 » وصياحا ، فنظر من أحد الشبابيك فرأى بغلته تركض عائرة « 3 » ، وسائسه مضروبا والدم ينبع من رأسه ، فانزعج ونزل ، فأخبره سائسه أن كبير السّيّاس « 4 » جاء ووجد البغلة مربوطة ، فأطلقها وضربها ، فخرجت عائرة ؛ فسمعت بذلك ، فقلت له : لم تطلق بغلة سيدي ؟ فشتمنى وشتمك ، فرددت عليه ، فضر بنى وترك حالي كما ترى . فرجع الجلّولى إلى صاحب الطابع وهو مغضب وقال له : أتطلق بغلتي ويضرب خادمي وأنت موجود ؟ فلم يلتفت إليه ، ولم يردّ عليه جوابا . فزاد حنقه ، وعلم أن الخادم لا يفعل مثل هذا الفعل إلا بإذن سيّده . فنزل وركب من ساعته ، وتوجّه إلى الحضرة ، ودخل على المرحوم حمّودة باشا ، وشكا له جميع ما قد جرى عليه من صاحب الطابع فما أشكاه ، ولا التفت إليه ،
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) في الأصل : هيضة ، ولعل المؤلف يقصد اللفظ العامي « هيصة » الذي أثبتناه في المتن . ( 3 ) من : عار الفرس أي ذهب كأنه منفلت ( القاموس ) . ( 4 ) في الأصل : السايس .